الشيخ محمد اليعقوبي

46

فقه الخلاف

سياقها من الروايات المتقدمة أو خبر « 1 » زرارة في حديث قال : ( إنه لو كان العدل ما احتاج هاشمي ولا مطّلبي إلى صدقة إن الله جعل لهم في كتابه ما كان فيه سعتهم ) « 2 » فجعل الخمس لبني هاشم في كتاب الله يعني في الغنيمة خاصة ، ولم تتم التقريبات التي ذكرناها في المقدمة الرابعة لتتميم الدلالة على التعميم . فالقدر المتيقن أن هذا التقسيم مختص بخمس غنائم الحرب ولا دليل على تعميمه إلى كل موارد وجوب الخمس التي ورد فيها ذكر الخمس ولكن لم يتضمن دليل وجوبها الإشارة إلى كيفية تقسيم خمس تلك الموارد أو الإشارة إلى مستحقيها كخمس غنائم الحرب . ويؤيد هذا أن الغنيمة ذكرت كقسيم لموارد وجوب الخمس الأخرى في عدة - مما يعني أنها موارد مبنائية - روايات كصحيحة عمّار بن مروان قال : ( سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) في ما يخرج من المعادن والبحر ، والغنيمة ، والحلال المختلط بالحرام إذا لم يعرف صاحبه ، والكنوز : الخمس ) « 3 » وفي ضوء هذا التفريق يحصل لنا وجه لفهم صحيحة عبد الله بن سنان قال : ( سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : ليس الخمس إلا في الغنائم خاصة ) « 4 » أي ليس الخمس الذي فيه هذه الكيفية المعهودة للتقسيم إلا في الغنائم خاصة . وقد نقضنا في المقدمة الرابعة على القول بعدم الفصل بموردين هما خمس الأرض التي اشتراها الذمي من المسلم ، والمال المخلوط في الحرام ، ولذا نقل عن بعضٍ ( ( التأمل في مصرفه - أي خمس الأرض التي اشتراها الذمي من مسلم - لاحتمال كون المراد من الخمس الخراج الخمسي ، فيكون مصرفه مصرف بيت المال ) ) « 5 » .

--> ( 1 ) الذي أشرنا سابقاً إلى أن شيخنا الأستاذ الفياض ( دام ظله ) وصفه بالصحة ( تعاليق مبسوطة : 7 / 207 ) . ( 2 ) وسائل الشيعة : كتاب الزكاة ، أبواب المستحقين للزكاة ، ح 1 . ( 3 ) الخصال للصدوق : باب الخمسة ، حديث 51 . ( 4 ) وسائل الشيعة : كتاب الخمس ، أبواب ما يجب فيه الخمس ، باب 2 ، ح 1 . ( 5 ) مستمسك العروة الوثقى : 9 / 508 .